أبي بكر الكاشاني
227
بدائع الصنائع
الاستحلاف لا يجرى في النكاح عنده وعندهما يجرى ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل البذل عند أبي حنيفة مع كونه محتملا للاقرار وعند هما أن يكون مما يحتمل الاقرار سواء احتمل البذل أولا وعلى هذا يخرج اختلافهم في الأشياء السبعة انها لا يجرى فيها الاستحلاف عند أبي حنيفة وهي النكاح والرجعة والفئ الايلاء والنسب والرق والولاء والاستيلاد أما النكاح فهو ان يدعى رجل على امرأة انها امرأته أو تدعى امرأة على رجل انه زوجها ولا بينة للمدعى وطلب يمين المنكر وأما الرجعة فهو أن يقول الزوج للمطلقة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتك وأنكرت المرأة وعجز الزوج عن إقامة البينة فطلب يمينها وأما الفئ في الايلاء فهو أن يكون الرجل آلى من امرأته ومضت أربعة أشهر فقال قد كنت فئت إليك بالجماع فلم تبيني فقالت لم تفئ إلى ولا بينة للزوج فطلب يمينها وأما النسب فنحو ان يدعى على رجل انه أبوه أو ابنه فأنكر الرجل ولا بينة له وطلب يمينه وأما الرق فهو ان يدعى على رجل انه عبده فأنكر وقال إنه حر الأصل لم يجر عليه رق أبد أولا بينة للمدعى فطلب يمينه وأما الولاء فإنه يدعى على امرأة انه أعتق أباها وان أباها مات وولاؤه بينهما نصفان فأنكرت أن يكون أعتقه وأن يكون ولاؤه ثابتا منه ولا بينة للمدعى فطلب يمينها على ما أنكرت من الولاء وأما الاستيلاد فهو ان تدعى أمة على مولاها فتقول أنا أم ولد لمولاي وهذا ولدى فأنكر المولى لا يجرى الاستحلاف في هذه المواضع السبعة عند أبي حنيفة وعندهما يجرى والدعوى من الجانبين تتصور في الفصول الستة وفى الاستيلاد لا يتصور الامن جانب واحد وهو جانب الأمة فاما جانب المولى فلا تتصور الدعوى لأنه لو ادعى لثبت بنفس الدعوى وهذا بناء على ما ذكرنا ان النكول بذل عنه وهذه الأشياء لا تحتمل البذل وعند هما اقرار فيه شبهة وهذه الأشياء تثبت بدليل فيه شبهة وجه قولهما ان نكول المدعى عليه دليل كونه كاذبا في إنكاره لأنه لو كان صادقا لما امتنع من اليمين الصادقة فكان النكول اقرار دلالة الا انه دلالة قاصرة فيها شبهة العدم وهذه الأشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم ألا ترى انها تثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين ( ولأبي حنيفة ) ان النكول يحتمل الاقرار لما قلتم البذل لان العاقل الدين كما يتحرج عن اليمين الكاذبة يتحرج عن التغيير والطعن باليمين ببذل المدعى الا ان حمله على البذل أولى لأنا لو جعلنا اقرارا لكذبناه لما فيه من الانكار ولو جعلناه بذلا لم نكذبه لأنه يصير في التقدير كأنه قال ليس هذالك ولكني لا أمنعك عنه ولا أنازعك فيه فيحصل المقصود من غير حاجة إلى التكذيب وإذا ثبت ان النكول بذل وهذه الأشياء لا تحتمل البذل فلا تحتمل النكول فلا تحتمل التحليف لأنه إنما يستحلف المدعى لينكل المدعى عليه فيقضى عليه فإذا لم يحتمل النكول لا يحتمل التحليف ( فصل ) وأما بيان كيفية اليمين فالكلام فيه يتعلق بموضعين ( أحدهما ) في بيان صفة التحليف نفسه انه كيف يحلف والثاني في بيان صفة المحلوف عليه انه على ماذا يحلف ( أما الأول ) فالامر لا يخلو اما إن كان الحالف مسلما واما ان كافرا فإن كان مسلما فيحلفه القاضي بالله تعالى ان شاء من غير تغليظ لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف يزيد بن ركانة أو ركانة بن عبد يزيد بالله عز وجل ما أردت بالبتة ثلاثا وان شاء غلظ لان الشرع ورد بتغليظ اليمين في الجملة قانه روى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف ان صوريا الأعور وغلظ فقال عليه الصلاة والسلام الذي أنزل التوراة على سيد ناموسي عليه الصلاة والسلام ان حد الزنا في كتابكم هذا وقال مشايخنا ينظر إلى حال الا حلف إن كان ممن لا يخاف منه الاجتراء على الله تعالى باليمين الكاذبة يكتفى فيه بالله عز وجل من غير تغليظ وإن كان ممن يخاف منه دلك تغلظ لان من العوام من لا يبالي عن الحلف بالله عز وجل كاذبا فإذا غلظ عليه اليمين يمتنع وقال بعضهم إن كان المال المدعى يسيرا يكتفى فيه بالله عز وجل وإن كان كثيرا يغلظ وصفة التغليظ أن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك مما يعد تغليظا في اليمين وإن كان الحالف كافرا فإنه يحلف بالله عز وجل أيضا ذميا كان أو مشركا لان المشركين لا ينكرون الصانع قال الله تبارك وتعالى جل شأنه ولئن سألتهم من